القاضي عبد الجبار الهمذاني

173

المغني في أبواب التوحيد والعدل

والجواب عن ثامنها : أنّ الكراهة انما تنافيها لأنهما تتضادان على الحي ، وان تضادتا لوجودهما لا في محل ، وصارتا من حيث وجدتا لا في محل في أنهما يتعاقبان على الحي بمنزلة ما يوجد في قلوبنا من الإرادة والكراهة . لأنّا قد بيّنا أنّ وجودهما لا في محل في أنه يوجب الاختصاص به ، كوجودهما في قلب زيد في أنه يجب أن يختصا به . يبيّن ذلك أنهما يتضادان على زيد من حيث استحال ايجابهما لكونه مريدا كارها ، وذلك قائم فيهما إذا اختصا بالقديم تعالى « 1 » . فقد صحّ أن القول بجواز وجودهما / لا في محل ، لا يؤدى إلى أنهما لا يتضادان على « 2 » واحد لا في محل « 2 » . وفي ذلك سقوط ما سأل عنه . والجواب عن تاسعها : أن الأعراض وان احتلفت ، واختلفت أحكامها على ما ذكره « 3 » ، ولم يؤثر اختلافها ولا اختلاف أحكامها في استغنائها عن المحل ، فغير ممتنع أن تدل الدلالة على أنّ الإرادة تخالفها في صحة وجودها لا في محل ، كما لم يمتنع قيام الدلالة على أنّ التأليف يخالفها في حاجته إلى محلين ، لمّا كانت الحاجة إلى محل لا يجب فيها لأمر قد اشتركت فيه ، وكان موقوفا على الدلالة . وقد بينا أنّ سائر الأعراض لا يصح وجودها الا في محل ، لأن وجودها لا في محل يجرى مجرى قلب جنسها . وبيّنا أنّ وجود الإرادة لا في محل « 4 » لا يؤدى إلى ذلك . فلا يجب أن تجرى مجراها في حاجتها

--> ( 1 ) تعالى : عز وجل ط ( 2 ) واحد لا في محل : وجه من الوجوه ط ( 3 ) ذكره : ذكرته ص ( 4 ) لا في محل : ساقطة من ص